الشيخ محمد الصادقي
17
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إذا فاتباع من دونه بكتابه من أولياء عمليا يصطدم وعقيدة التوحيد ، فإنها ليست - فقط - تصورا قاحلا عن مظاهر ، إنما هي حقيقة تحلّق على كل جنبات الحياة ظاهرة وباطنة . فولاية الطاغوت وعبادته بكتاباته لا تعني - فقط - تأليهها ، بل واتباع أحكامها مهما خيل إليه أنه موحد للّه لا يشرك به شيئا « قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ » حق الاتباع في حقله حيث يخيل إلى مجاهيل أن العقيدة الصالحة هي الكافية مهما تخلفت طقوس وأعمال عما يرسمه المعبود الحق . ذلك « ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم وفي تركه الخطأ المبين » « 1 » . وهنا « اتبعوا » يحلق على كافة الاتباعات بأسرها للشرعة القرآنية ، علمية وعقيدية وعملية ودعائية ، قفوا على آثارها دون إبقاء ولا استثناء . فالولاية التوحيدية للّه هي ولاية اتباعه في شرعته ككل أصولا وفروعا ، دون تشطير البلد شطرين وأخذ العصا من جانبين ، اكتفاء في ولاية اللّه بمتخيّل العقيدة ، ثم الأعمال تابعة لسائر الأولياء « قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ » ! « قليلا » تذكركم و « قليلا » الذي تذكرونه من الحق ، اعتبارا بعنايتي الموصول والموصوف في « ما » ومن قلة التذكر اتباع سائر الحجج اللجج ، غامرة في التيه ، بعيدة عن هدي القرآن بما فيه ، فكل مستند غير « ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ » خارجة عما أنزل اللّه ، داخلة في « من دونه من أولياء » من إجماعات وشهرات وقياسات واستحسانات واستصلاحات ، أمّا هو آت من غير « ما أنزل الله » ، كما وكل إله من دون اللّه طاغوت . فهؤلاء الذين يفتون بغير ما أنزل اللّه أم ضده هم أولياء من دون اللّه ،
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 4 في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال قال أمير المؤمنين في خطبته : قال اللّه : « اتبعوا . . » ففي اتباع . . .